الحطاب الرعيني
70
مواهب الجليل
الظالم : نص ابن أبي زيد في النوادر على أنا إذا لم نجد إلا غير العدول أقمنا أصلحهم وأقلهم فجورا للشهادة عليهم ، ويلزم مثل ذلك في القضاة وغيرهم لئلا تضيع المصالح ، وما أظنه يخالفه أحد في هذا لان التكليف مشروط بالامكان ، وإذا جاز نصب الشهود فسقة لأجل عموم الفساد جاز التوسع في أحكام المظالم انتهى . ص : ( فحكم بقول مقلده ) ش : قال ابن فرحون : فصل : يلزم القاضي المقلد إذا وجد المشهور أن لا يخرج عنه . وذكر عن المازري رحمه الله أنه بلغ درجة الاجتهاد وما أفتى قط بغير المشهور ، وعاش ثلاثا وثمانين سنة وكفى به قدوة في هذا ، فإن لم يقف على المشهور من القولين أو الروايتين فليس له التشهي والحكم بما شاء منهما من غير نظر وترجيح ، فقد قال ابن الصلاح رحمه الله في كتاب أدب المفتي والمستفتي : اعلم أن من يكتفي بأن يكون في فتياه أو علمه موافقا لقول أو وجه في المسألة أو يعمل بما شاء من الأقوال والوجوه من غير نظر في الترجيح ، فقد جهل وخرق الاجماع وسبيله سبيل الذي حكى أبو الوليد الباجي عن فقهاء أصحابه أنه كان يقول الذي لصديقي علي إذا وقعت له حكومة أن أفتيه بالرواية التي توافقه . وحكى الباجي عمن يثق به أنه وقعت له واقعة فأفتى فيها وهو غائب من فقهائهم يعني المالكية من أهل الصلاح بما يضره ، فلما عاد سألهم فقالوا : ما علمنا أنها لك وأفتوه بالرواية الأخرى التي توافقه . قال الباجي : وهذا لا خلاف فيه بين المسلمين ممن يعتد به في الاجماع أنه لا يجوز . وقال ابن الصلاح : فإذا وجد من ليس أهلا للتخريج والترجيح اختلافا بين أئمة المذهب في الأصح من القولين أو الوجهين ، فينبغي أن يفزع في الترجيح إلى صفاتهم الموجبة لزيادة الثقة بآرائهم فيعمل بقول الأكثر والأورع والأعلم ، فإذا اختص أحدهم بصفة أخرى قدم الذي هو أحرى منهما بالإصابة ، فالأعلم الورع مقدم على الأورع العالم . وكذا إذا وجد قولين أو وجهين لم يبلغه عن أحد من أئمة المذهب بيان الأصح منهما اعتبر أوصاف ناقليهما أو قائليهما ، قال ابن فرحون : وهذا الحكم جار في أصحاب المذاهب الأربعة ومقلديهم . وقال بعده بأسطر يسيرة : وهذه الأنواع من الترجيح معتبرة أيضا بالنسبة إلى أئمة المذهب . قال ابن أبي زيد في أول النوادر : إن كتابه اشتمل على كثير من اختلاف المالكيين قال : ولا ينبغي الاختيار من الاختلاف للمتعلم ولا للمقصر ، ومن لم يكن فيه محل لاختيار